الوعي الحضاري والرؤية الإصلاحية في رواية "عمر يظهر في القدس" لنجيب الكيلاني
Main Article Content
Abstract
تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن مظاهر بناء الوعي الحضاري في رواية عمر يظهر في القدس لنجيب الكيلاني، وبيان الرؤية الإصلاحية الإسلامية التي تقوم عليها. وتستمد أهميتها من مكانة الرواية في الأدب الإسلامي المعاصر، ومن تناولها للقدس بوصفها قضية حضارية ذات أبعاد فكرية وثقافية وأخلاقية تتجاوز الصراع السياسي والعسكري. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل النص وربط مضامينه بالمرجعية الإسلامية للكاتب.
وتوصلت الدراسة إلى أن الكيلاني جعل القدس رمزًا للهوية الحضارية للأمة الإسلامية، ووظّف شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه للكشف عن أسباب التراجع الحضاري ومقارنة الواقع المعاصر بالماضي الإسلامي الزاهر. كما أبرزت الرواية العلاقة بين الهزيمة الخارجية والانحراف الداخلي، مؤكدة أن التحرير الحقيقي يبدأ بإصلاح الإنسان وترسيخ العقيدة وإحياء القيم الإسلامية وبناء الوعي الحضاري.
وبيّنت الدراسة أن الرؤية الإصلاحية في الرواية ترتكز على العودة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وتعزيز الوحدة الإسلامية، وتنمية المسؤولية الفردية والجماعية، وربط الجهاد بالبناء التربوي والفكري. وقد جسّد الكيلاني هذه المضامين عبر توظيف الشخصية التاريخية والمفارقة الزمنية والحوار الفكري والرمزية الحضارية، مما منح الرواية بعدًا إصلاحيًا متميزًا.
وتخلص الدراسة إلى أن عمر يظهر في القدس تمثل نموذجًا بارزًا للرواية الإسلامية التي تجمع بين القيمة الفنية والرسالة الفكرية، وتسهم في بناء وعي حضاري يؤكد أن النهضة لا تتحقق إلا بالتمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة وبناء الإنسان القادر على الإصلاح والتغيير.